علي بن أحمد المهائمي
18
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )
وأما تعلق القراءة فيرجى بتعلق الرحمن إفاضة أنواع الرحمة أو جلائلها على القارئ وبتعلق الرحيم يرجى خصائصها أو دقائقها * وتقديم الاستعاذة على التسمية مع أنها لاشتمالها على المبدئية بالبداية أولى للاشعار بأنه لا بد من رفع الحجب التي أعظمها الشيطان أوّلا ومن تطهير القلب عن كدوراته لتنزيل الذكر به أو بأنه لما استعاذ به اطلع على عجزه الكلى فتعلق بالجامع ليتلطف به ويقهر عدوّه ثم طلب اللطف بحفظه عن شر العدوّ ثم بتحصيل الكمالات له أو بأنه بالاسم الاوّل سلط الشيطان بقهره ونبه على التعوّذ عنه بلطفه أو سلطه لتكميل ثوابه ان جاهده وعقابه ان أهمله وبالثاني أن يطلب اللطف الخفي بالمجاهدة وبالثالث الكفاية عنه « وأما ترتيب الحمد على التسمية مع أنه أيضا ثناء فلانه لما ذكر الكامل بذاته وصفاته وأفعاله عقبها بالحمد ليكون على الجميع بعد معرفة المحمود وجهات حمده وتخصيص التسمية بهذه الأسماء ليعلم أن الأولى التعلق بجامع الكمالات ليفيض ما يستحق من عامها أو خاصها بحسب الاستعداد الحاصل بالتعلق ( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) الحمد ذكر اللسان كمال ذي علم وهو ما يرفع حال الشئ ذاتيا كوجوب الوجود والاتصاف بالكمالات والتنزه عن النقائص أو وصفيا ككون صفاته كاملة واجبة أو فعليا كيكون أفعاله مشتملة على حكمة فأكثر تعظيما له آثره على المدح الذي هو ذكر اللسان كمال الشئ ذا علم أولا لان الكمال الذي لا يعتبر معه العلم لا يكون كمالا مطلقا ويقابله الذم وعلى الشكر وهو مقابلة الانعام بالتعظيم ذكرا باللسان أو اعتقادا بالجنان أو خدمة بالأركان مع صرف ما أنعم إلى ما أنعم لأجله لأنه وان عم جهات الشاكر قصر عن إحاطة كمالات المشكور إذ لا يتعلق باللازمة ويقابله الكفران وعلى الثناء الذي هو ذكر الأوصاف كمالات أو نقائص * ولام الحمد للجنس والجارة للاختصاص فيختص حقيقة الحمد به فيدخل فيه حمد الحق نفسه وحمده للخلق بأنهم مظاهر ذاته أو صفاته أو أسمائه أو أفعاله للحق وحمد الخلق للحق وحمد الخلق للخلق بما اطلع اللّه بعضهم على ما أفاض على بعضهم من صور كمالاته أو آثارها ولا يرجع اليه المذام إذ لا ذم في الإفاضة وانما هو في الاتصاف بالمذموم على أنه انما أفاض الخير لذاته والشر لعارض تقتضيه الحكمة فهو برعايتها محمود هناك أيضا وللقصد إلى التعميم لم ينسبه إلى حامد فلا يقدر حمدت أو أحمد الا لبيان انه كان الأصل ثم عدل عنه للدلالة على التعميم والنبات وحمد الشاهد نفسه انما قبح لما فيه من تهمة الكذب والكبر بغير الحق وتزكية النفس مع ما فيه من ذل العبودية وعيوب وآفات وكماله من غيره لذلك قبح له التكبر فلا يتصوّر شئ من ذلك في حق اللّه تعالى فلا يقبح منه مع أن فيه تنبيها على عجزهم عن حمده الا أن يقلدوه اجمالا فيحمدوه به تقربا اليه لينالوا به الدرجات والكمالات أو أنهم لما عجزوا عن شكره لا متناع احاطتهم بنعمه حمد عنهم ليقرر عليهم نعمه ويزيدهم من فضله وذلك أن النعمة وهي ما يطلب ويؤثر حقيقة هي السعادة الأبدية وما يوصل إليها من فضائل النفس ومرجعها إلى الايمان المنقسم إلى اعتقاد واقرار وعمل وحسن خلق فلا يقدم على مقتضى شهوة أو غضب الا بمراعاة العدل وفضائل